الشيخ صادق الطهوري
90
محصل المطالب في تعليقات المكاسب
لكن ظاهر عبارة المبسوط إطلاق المنع عن التصرف فيها ، قال : يجوز التصرف فيها ببيع ولا شراء ولا هبة ولا معاوضة ، ولا يصح أن يبني دور أو منازل ومساجد وسقايات ، ولا غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع الملك ، ومتي فعل شيئا من ذلك كان التصرف باطلا ، وهو على حكم الأصل . ويمكن حمل كلامه على صورة عدم الإذن من الإمام عليه السلام حال حضوره ويحتمل إرادة التصرف بالبناء على وجه الحيازة والتملك وقال في الدروس : لا يجوز التصرف في المفتوحة عنوة الا بإذن الامام ، سواء كان بالبيع أو الوقف أو غيرهما نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك ، وأطلق في المبسوط : أن التصرف فيها لا ينفذ وقال ابن إدريس : إنما نبيع ونوقف تحجيرنا وبناءنا وتصرفنا ، لا نفس الأرض ، انتهي وقد ينسب إلى الدروس التفصيل بين زماني الغيبة والحضور ، فيجوز التصرف في الأول ولو بالبيع والوقف ، لا في الثاني الا بإذن الإمام عليه السلام ، وكذا إلى جامع المقاصد وفي النسبة نظر ، بل الظاهر موافقتهما لفتوى جماعة : من جواز التصرف فيه في زمان الغيبة بإحداث الآثار وجواز نقل الأرض تبعا " للآثار ، فيفعل ذلك بالأرض تبعا للآثار ، والمعني : أنها مملوكة ما دام الآثار موجودة قال في المسالك - في شرح قول المحقق : ولا يجوز بيعها ولا هبتها ولا وقفها - : إن المراد : لا يصح لك في رقبة الأرض مستقلة ، أما فعل ذلك بها تبعا لاثار التصرف - من بناء وغرس وزرع ونحوها - فجائز على الأقوى قال : فإذا باعها بائع مع شئ من هذه الآثار دخل في المبيع على سبيل التبع ، وكذا الوقف وغيره ، ويستمر كذلك ما دام شئ من الآثار باقيا ، فإذا ذهبت أجمع انقطع حق المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها ، هكذا ذكره جمع ، وعليه العمل ، انتهي نعم ، ربما يظهر من عبارة الشيخ في التهذيب جواز البيع والشراء في نفس الرقبة ، حيث قال : إن قال قائل : إن ما ذكرتموه إنما دل على إباحة التصرف في هذه الأرضين ، ولا يدل على صحة تملكها بالشراء والبيع ، ومع عدم صحتها لا يصح ما يتفرع عليها